عمر السهروردي
567
عوارف المعارف
المحبة خلع عليه خلع الصفات والأخلاق ، ويكون ذلك عنده رتبة في الوصول ، فتارة ينبعث الشوق من باطنه إلى ما وراء ذلك ، لكون عطايا اللّه غير متناهية ، وتارة يتسلى بما منح فيكون ذلك وصوله الذي يسكن نيران شوقه ، وبباعث الشوق تستقر الصفات الموهوبة المحققة رتبة الوصول عند المحب ، ولولا باعث الشوق رجع القهقرى ، وظهرت صفات نفسه الحائلة بين المرء وقلبه . ومن ظن من الوصول غير ما ذكرناه أو تخايل له غير هذا القدر فهو متعرض لمذهب النصارى في اللاهوت والناسوت . وإشارات الشيوخ في الاستغفارق والفناء كلها عائدة إلى تحقيق مقام المحبة ، باستيلاء نور اليقين وخلاصة الذكر على القلب ، وتحقيق حق اليقين بزوال اعوجاج البقايا ، وأمنت اللوث الوجودي من بقاء صفات النفس ، وإذا صحت المحبة ترتبت عليها الأحوال وتبعتها . سئل الشبلي عن المحبة فقال : كأس لها وهج إذا استقر في الحواس وسكن في النفوس تلاشت . وقيل : للمحبة ظاهر وباطن ، ظاهرها اتباع رضى المحبوب ، وباطنها أن يكون مفتونا بالحبيب عن كل شيء ولا يبقى فيه بقية لغيره ولا لنفسه . فمن الأحوال السنية في المحبة الشوق ، ولا يكون المحب إلا مشتاقا أبدا ، أن أمر الحق تعالى لا نهاية له ، فما من حال يبلغها المحب إلا ويعلم أن ما وراء ذلك أو في منها وأتم . حزني كحسنك لا لذا أمد * ينهي إليه ولا لذا أمد